ابن الجوزي
335
صفة الصفوة
970 - عابدة أخرى عن الحسن قال : رأيت بدوية دخلت الطواف فقالت « 1 » : يا حسن الصحبة ، جئتك من بعيد ، أقبلت أسألك سترك الذي لا تخرّقه الرماح ولا تزيله الرياح . 971 - عابدة أخرى عن عبد العزيز بن أبي روّاد قال : دخل قوم حجّاج ومعهم امرأة تقول : أين بيت ربّي ؟ فيقولون : الساعة ترينه . فلما رأوه قالوا : هذا بيت ربك أما ترينه ؟ فخرجت تشتدّ وتقول : بيت ربي بيت ربي حتى وضعت جبهتها على البيت . فو اللّه ما رفعت إلا ميّتة . 972 - عابدة أخرى إبراهيم بن مسلم المخزومي قال : وقفت امرأة متعبّدة في جوف الليل فتعلّقت بأستار الكعبة : ثم بكت وقالت : يا كريم الصّحبة ، ويا حسن المعونة ، أتيتك من شقّة بعيدة متعرضة لمعروفك الذي وسع خلقك ، فأنلني من معروفك معروفا تغنيني به عن معروف من سواك يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة . قال : ثم صرخت صرخة سقطت لوجهها فحملت مغشيا عليها . 973 - عابدة أخرى عن سعيد الأزرق الباهلي أنه قال : دخلت الطواف ليلا ، فبينا أنا أطوف وإذا بامرأة في الحجر « 2 » ملتزمة للبيت قد علا نشيجها ، فدنوت منها وهي تقول : يا من لا تراه العيون ولا تخالطه الأوهام والظنون ، ولا تغيّره الحوادث ولا يصفه الواصفون ، يا عالما بمثاقيل الجبال ومكاييل البحار وعدد قطر الأمطار ، وورق الأشجار ، وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار ، لا تواري منه سماء سماء ،
--> ( 1 ) تخاطب ربها . ( 2 ) أي حجر الكعبة ، وهو الحائط المستدير في الجانب الغربي للكعبة .